السيد علي عاشور

96

موسوعة أهل البيت ( ع )

وصلت إلى بغداد رأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ، فسألوني فعرّفتهم ، فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم ، ثم حملوني إلى بغداد ، لأن ناظر المشهد الشريف كتب إليهم قصتي فازدحم الناس علي . وكان الوزير القمي رحمه اللّه قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه وتقدم أن يعرّفه صحت الخبر . قال : فخرج السيد رضي الدين ومعه جماعة ، فلمّا رآني قال : أعنك يقولون ؟ قلت : نعم . فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة ، وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي . فسألني الوزير عن القصة ، فحكيت له ، فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها . فقالوا : ما دواؤها إلّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات . فقال لهم الوزير : فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين ، ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر . فسألهم الوزير : متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيام . فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم ، فإذا هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا . فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح . فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم ، فنحن نعرف من عملها . ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر ، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلمّا أحضرت قال : خذ هذه فانفقها . فقال : ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة . فقال الخليفة : ممّن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال لي : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا . فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا . قال علي بن عيسى رحمه اللّه : كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي ، وكان شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه . فتعجبت من هذا الاتفاق فقلت له : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟